خطب المهدي وعيسىa

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُغِيثُ مَنِ اسْتَغَاثَ بِهِ وَيُعِينُ مَنِ اسْتَعَانَ بِهِ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهَرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

وَبَعْدُ

فَلَطَالَمَا شَغَلَ بَالِي مَا عَرَضَ لِتُرَاثِ سَيِّدِنَا إِمَامِ اللَّهِ مِنْ ضِيَاعٍ كَثِيرٍ مِنْهُ وَمَا تُرَاثُهُ إِلَّا الْوَصَايَا وَالْحِكَمَ وَالنَّصَائِحَ وَالْخُطَبَ الَّتِي تَرَكَهَا

لِأَنَّهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لَمْ يُخَلِّفْ بَعْدَهُ دَارًا وَلَا مَاشِيَةً وَلَا دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا إِلَّا الْخُطَبَ وَالْوَصَايَا الَّتِي كَانَ يَهْتَمُّ بِهَا كَثِيرًا.

وَهَذِهِ الْخُطَبُ وَالْوَصَايَا كَانَ يُلْقِيهَا ” بِاللُّغَةِ الْوُلُوفِيَّةِ” ثُمَّ يَأْمُرُ بَعْضَ تَلَامِيذِهِ الْكِبَارَ أَنْ يُحَرِّرُوهَا بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لِكَيْ يَخْطُبُواْ بِهَا فِي بَعْضِ الْمُنَاسَبَاتِ. وَكاَن الَّذِينَ يَنْقُلُونَهَا إِلَى الْعَرَبِيَّةِ عُلَمَاءَ مُتَضَلِّعِينَ فِي النَّحْوِ وَالْأَدَبِ وَاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَعُلُومِ الدِّينِ كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرِ ذَالِكَ.

وَمِنْ أَشْهَرِ هَؤُلَاءِ ، الشَّيْخُ عَبْدُ كَايْ وَالشَّيْخُ مُخْتَارْ لُوحْ، وَهَذَا الْأَخِيرُ أَلَّفَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِنَا إِمَامِ اللَّهِ وَتَارِيخِ طَرِيقَتِهِ كِتَابًا كَبِيرًا وَسَمَّاهُ ” بُشْرَى الْمُحِبِّينَ وَتَيْقِيظُ الْجَاهِلِينَ”.

وَقَبْلَ رَحِيلِ سَيِّدِنَا إِمَامِ اللَّهِ بِأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ أَمَرَ بِأَنْ تُجْمَعَ هَذِهِ الْخُطَبُ وَتُقْرَأُ بِحَضْرَتِهِ أَمَامَ التَّلَامِيذِ لِيَتَيَقَّنَ صَوَابَهَا وَيُصَحِّحَ مَا قَدْ يَكُونُ فِيهَا مِنْ غَلَطٍ بِسَبَبِ النَّقْلِ حَتَّى يَكُونَ كُلُّهَا صَوَابًا وَصَحِيحًا.

وَلَكِنْ بَعْدَ رَحِيلِ سَيِّدِنَا إِمَامِ اللَّهِ وَبَعْدَ وَفَاةِ أَكَابِرِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُواْ يَسْمَعُونَهَا عَنْهُ مُبَاشَرَةً، وَكَثْرَةِ الْأَيْدِي الَّتِي تَتَنَاقَلُهَا مِنْ بَعْدِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ كُلُّ نَاقِلِيهَا مُتَضَلِّعِينَ فِي عُلُومِ الدِّينِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ مِثْلَهُمْ كُلُّ ذَالِكَ جَعَلَ هَذِهِ الْخُطَبَ تَتَعَرَّضُ لِكَثِيرٍ مِنَ الْأَغْلَاطِ النَّحْوِيَّةِ وَاللُّغَوِيَّةِ وَغَيْرِ ذَالِكَ.

وَكَانَ هَذَا يُؤْلِمُ قَلْبَ كَثِيرٍ مِنَ التَّلَامِيذِ الَّذِينَ لَمْ يُشَاهِدُواْ سَيِّدَنَا الْإِمَامَ الْمَهْدِيَّ فِي حَيَاتِهِ وَيُولَعُونَ بِأَخْذِ مَا هُوَ صَحِيحٌ مِنْ هَذِهِ الْوَصَايَا وَالْخُطَبِ، مِثْلِي وَمِثْلَ الْأُسْتَاذِ الْحَسَنْ سِلَّا وَهُوَ أُسْتَاذٌ بِالْمَدْرَسَةِ الْعُلْيَا لِلْأَسَاتِذَةِ بِدَكَارْ. نَاشَدَ ذَالِكَ فِي كِتَابِهِ ” اِضْطِهَادَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ إِمَامِ اللَّهِ مِنْ طَرَفِ  السُّلْطَاتِ الْإِسْتِعْمَارِيَّةِ” صَفْحَةَ 636 وَهُوَ كِتَابٌ مَطْبُوعٌ بِاللُّغَةِ الْفَرَنْسِيَّةِ مِنْ طَرَفِ الْمَعْهَدِ الْأَصْلِي ِلِإِفْرِيقِيَا السَّوْدَاءِ (IFAN) تَحْتَ رَقْمِ سِلْسِلَةِ ب 3 يُولِيُو     1971(Série B n°3 juillet 1971) .

وَلَكِنَّ اللَّهَ الْكَرِيمَ مَنَّ عَلَيْنَا بِالْخَلِيفَةِ الْمَحْبُوبِ سَيِّدِنَا عِيسَى بْنِ سَيِّدِنَا عُمَرَ الْمَشْهُورِ بِسَيِّدِنَا مَنْجُونْ بْنِ سَيِّدِنَا إِمَامِ اللَّهِ، وَهُوَ الْخَلِيفَةُ الَّذِي مُنْذُ كَانَ زِمَامُ الْأَمْرِ بِيَدِهِ لَمْ يَهْتَمَّ إِلَّا بِالْإِعْتِنَاءِ بِمُقَدَّسَاتِ طَرِيقَةِ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ جَدِّهِ، فَأَنْقَذَ هَذِهِ الْخُطَبَ مِنَ الضِّيَاعِ. وَأَمَرَنِي بِجَمْعِ الْمَخْطُوطَاتِ وَتَنْقِيحِهَا ثُمَّ تَرْتِيبِهَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ لِيُصْبِحَ مَرْجَعًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِيمَا بَعْدُ. فَامْتَثَلْتُ لِأَمْرِهِ، وَجَمَعْتُ عِدَّةَ مَخْطُوطَاتٍ فَاعْتَمَدْتُ عَلَيْهَا. وَوَضَعْتُ هَذَا الْكِتَابَ كَمَا أَمَرَنِي وَبَعْدَ الْفِرَاغِ مِنْهُ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ، كَالْحَاجِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيِّدِنَا عِيسَى رُوحِ اللَّهِ بْنِ إِمَامِ اللَّهِ، وَالْحَاجِ الْحَسَنِ بْنِ سَيِّدِنَا مَنْجُونَ بْنِ إِمَامِ اللَّهِ،مَتَعَنَا اللَّهُ بِحَيَاةِ هَذَا الْخَلِيفَةِ وَحَيَاةِ إِخْوَتِهِ بِحُرْمَةِ ءَابَائِهِمْ  وَجَدِّهِمْ وَبِبَرَكَةِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ .وَكَانَ الْفِرَاغُ  مِنْهُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ 30 يَنَايِرْ 1973 م.فَسَمَّيْتُهُ ” بِإِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى الصَّوَابِ مِنْ خُطَبِ سَيِّدِنَا إِمَامِ اللَّهِ “، وَرَتَّبْتُ هَذِهِ الْخُطَبَ حَسَبَ شُهْرَتِهَا فَقَدَّمْتُ أَكْثَرَهَا شُهْرَةً ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا فِي الشُّهْرَةِ، وَهَكَذَا ثُمَّ ذَيَّلْتُهَا بِخُطْبَتَيْنِ لِسَيِّدِنَا عِيسَى رُوحِ اللَّهِ بْنِ سَيِّدِنَا إِمَامِ اللَّهِ الْمَهْدِيِّ، هُوَ الْإِبْنُ الْأَكْبَرُ لِسَيِّدِنَا إِمَامِ اللَّهِ وَخَلِيفَتُهُ الْأَوَّلُ

وَهُوَ الَّذِي قَالَ سَيِّدُنَا الْإِمَامُ  فِي حَقِّهِ:” إِنْ جَاءَ أَجَلِي وَلَمْ يُتِمَّ مَا أَمَرَنِي  رَبِّي سَيُتِمُّهُ هَذَا الْوَلَدُ”. وَهُوَ أَيْ سَيِّدُنَا عِيسَى حِينَئِذٍ فِي الْعَاشِرَةِ مِنْ عُمْرِهِ، وَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ.

وَهَذِهِ الْخُطَبُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا الْأَئِمَةُ وَالْمَأْمُومُونَ وَالشُّيُوخُ وَالتَّلَامِيذُ وَالْأَسَاتِذَةُ وَالطَّلَبَةُ، وَلَا سِيَمَا السِّنِغَالِيُّونَ الَّذِينَ يَهْتَمُّونَ بِالْكِتَابَةِ عَنْ عُظَمَاءِ بِلَادِهِمْ الْبَارِزِينَ. وَكُلُّ مَا فِيهَا مِنْ خَطَإٍ فَمِنِّي، لَا مِنَ الَّذِينَ قَالُوهَا وَلَا مِنَ الْمُحَرِّرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَنَتَضَرَّعُ إَلَى اللَّهِ الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ أَنْ يَجْعَلَ سَعْيَنَا مَشْكُورًا وَمَقْبُولاً، وَأَنْ يَكُونَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ كَرِيمٌ مُجِيبٌ.

الحاج محمد الصغير كاي

اَلْخُطْبَةُ الْأُولَى

هَذِهِ اَلْخُطْبَةُ هِيَ أَشْهَرُ خُطَبِ سَيِّدِنَا إِمَامِ اللَّهِ، إِذْ إِنَّهَا هِيَ اَلْخُطْبَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي يَخْطُبُ بِهَا الْأَئِمَةُ الَّلاهِينِيُّونَ فِي الْعِيدَيْنِ، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى وَصَايَا حِكَمِيَّةٍ وَمَوَاعِظَ بَلِيغَةٍ. وَحَثَّ فِيهَا سَيِّدُنَا الْإِمَامُ تَلَامِيذَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِتِّحَادِ، وَالْإِخَاءِ، وَالْمَحَبَّةِ، وَتَقْوَى اللَّهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالْإِخْلَاصِ فِي الْعَمَلِ، وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَكْلِ الْحَلَالِ. وَنَبَّهَهُمْ عَلَى حَقَارَةِ الدُّنْيَا، وَأَمَرَهُمْ بِتَرْكِهَا، وَالْإِسْتِمْسَاكِ بِمَا هُوَ بَاقٍ. وَأَمَرَهُمْ أَيْضًا: بِالْإِعْتِنَاءِ بِالْعِيَالِ، وَبَيَّنَ فِيهَا أَيْضًا: صِفَاتِ الشَّيْخِ الْمُرَبِّي، وَوَاجِبَاتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، ثُمَّ وَاجِبَاتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرِيدِيهِ، وَذَالِكَ بَعْدَ مَا أَشَارَ إِلَى مَسْؤُولِيَاتِ كُلٍّ مِنْ رَئِيسِ الْبِلَادِ، وَرَئِيسِ الْقَرْيَةِ، وَالْقُضَاةِ، وَأَصْحَابِ الدِّيَارِ، وَالْبُيُوتِ. وَذَكَّرَهُمْ أَيْضًا بِالْمَوْتِ وَفُجْأَتِهِ وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ خَتَمَهَا بِوَصَايَا فِي التَّوْبَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالتَّرَاحُمِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالصَّبْرِ، وَهِيَ هَذِهِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ، وَجَعَلَ مِنْهُمْ رُسُلاً، وَاصْطَفَى مِنَ الرُّسُلِ مُحَمَّدًا، وَجَعَلَهُ أَكْرَمَ الرُّسُلِ وَخَيْرَ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ أُمَّتَهُ أَكْرَمَ الْأُمَمِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

أَمَّا بَعْدُ

فَمِنْ إِمَامِ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ تَلَامِيذِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ رِجَالاً وَنِسَاءً كَبِيرًا وَصَغِيرًا، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَعَلَى أَهْلِيكُمْ،

مُوجِبُهُ:

أُشْعِرُكُمْ بِأَنِّي أُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ، وَأَسْأَلُ عَنْ حَالِكُمْ، خَيْرِكُمْ وَعَافِيَتِكُمْ وَدِيَارِكُمْ. وَأُوصِيكُمْ بِالْإِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَوْكِيدِ إِيمَانِكُمْ، وَتَعَامَلُواْ بِالْخَيْرِ، وَتَحَابُّواْ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ فَهِيَ أَنْ تَنْصَحَ لِلَّهِ، وَرَسُولِهِ، وَكِتَابِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الدِّينِ، وَلِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ.

وَالنَّصِيحَةُ لِلَّهِ، أَنْ تُوَحِّدَهُ وَتَعْمَلَ بِمَا أَمَرَ، وَتَتْرُكَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَتَأْمُرَ النَّاسَ بِذَالِكَ.

وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ أَنْ تُؤْمِنَ بِهِ، وَتُصَدِّقَهُ وَتَتَّبِعَهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَتْرُكَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ، وَتَعْمَلَ عَلَى سُنَّتِهِ.

وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ أَنْ تَقْرَأَهُ وَتَتْلُوَهُ وَتَعْمَلَ بِمَا فِيهِ.

وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الدِّينِ أَنْ تُحِبَّهُمْ وَتَتَّبِعَهُمْ وَأَنْ تُعِينَهُمْ عَلىَ أَمْرِ الدِّينِ وَتَأْمُرَ النَّاسَ بِذَالِكَ.

وَالنَّصِيحَةُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُحِبَّهُمْ جَمِيعًا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “اَلْمُؤْمِنُ يُحِبُّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَبْغَضُ أَحَدًا مِنْهُمْ

وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” حَقِيقَةُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُحِبَّ ِلِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ” قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” لَا تَبَاغَضُواْ وَتَآمَرُواْ بِالْخَيْرِ وَتَنَاهُواْ عَنِ الشَّرِّ، وَأَصْلِحُواْ بَيْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ”.

وَأُوصِيكُمْ أَنْ تَجْعَلُواْ بَيْنَكُمُ الْمَحَبَّةَ، فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَحَابُّونَ. وَلَا تَجْعَلُواْ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، أَنْتُمْ كُنْتُمْ إِخْوَانًا. إِعْلَمُواْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ كَمَا قَالَ تَعَالَى:” إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”

إِعْلَمُواْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ آلِفٌ مَأْلُوفٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا يَأْلِفُ عَلَى النَّاسِ لَا يَأْلِفُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَا يَنْزِلُ نَصْرُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

وَلَا تَكَاثَرُواْ مَالَ الدُّنْيَا، بَلْ تَكَاثَرُواْ خَيْرَ الْآخِرَةِ، هُوَ الَّذِي يُورِثُ النِّعَمَ الْمُؤَبَّدَةَ وَالدَّرَجَةَ الْعُلْيَا. وَلَا تَحْرِصُواْ عَلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهَا جِيفَةٌ، وَالْجِيفَةُ لَا يَأْكُلُهَا إِلَّا الْكِلَابُ وَالنُّسُورُ. فَاتْرُكُوهَا وَلَا تَأْخُذُوهَا لِأَنَّهَا دَارُ خَرَابٍ وَزَوَالٍ، وَزَوَالُهَا قَرِيبٌ.

وَاجْتَنِبُواْ عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ، فَرُبَّمَا لَا يَكُونُ يَجْتَمِعُ مَا قِيلَ وَمَا سُمِعَ بِمَا كَانَ. وَلَا تَظُنُّواْ لِأَخِيكُمُ الْمُسْلِمِ إِلَّا الْخَيْرَ. وَاجْتَنِبُواْ عَنْ ظَنِّ السُّوءِ فَإِنَّ اللَّهَ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ.

وَلَا تَغْفُلُواْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَيْثُ كُنْتُمْ. فَإِنَّهُ يُذْهِبُ بِالسَّيِّئَاتِ، وَيُكْثِرُ الْحَسَنَاتِ، وَمَنْ كَثُرَتْ حَسَنَاتُهُ وَقَلَّتْ سَيِّئَاتُهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ تَعَالَى:” اُذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ” . وَتَفَكَّرُواْ فِي آيَاتِهِ كَخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاللَّهُ أَمَرَ بِتَكْثِيرِ ذِكْرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:”

وَاذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً” وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَإِنَّ الْأَمَاكِنَ تَشْهَدُ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَلَا تَأْكُلُواْ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا تَشْرَبُواْ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا تَرْكَبُواْ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا تَلْبَسُواْ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا تَفْعَلُواْ فِي جَمِيعِ مَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ شَيْئًا إِلَّا طَيِّبًا. وَ الطَّيِّبُ هُوَ الْحَلَالُ.

فَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُشَقُّ مِنْ بَطْنِ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَرَامُ، فَإِنَّ الْمَالَ يُفْسِدُهُ الْحَرَامُ، فَإِنَّ كَأْسَ دَمٍ تُفْسِدُ صَحْفَةَ لَبَنٍ، وَكَذَالِكَ قَلِيلٌ مِنَ الْحَرَامِ يُفْسِدُ كَثِيرًا مِنَ الْحَلَالِ. وَعَلَامَةُ قُبْحِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَأْكُلَ مَا يَشْتَهِيهِ وَلَا يُبَالِي بِحَلَالِهِ وَلَا بِحَرَامِهِ وَشُبُهَاتِهِ.

ثُمَّ أُوصِيكُمْ يَا أَصْحَابِي وَ صَاحِبَاتِي بِأَنْ تُقَصِّرُواْ، وَتَغْتَسِلُواْ، وَتَنَظَّفُواْ فِي الدُّنْيَا، وَذَالِكَ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ تُقَصَّرُواْ فِي الْآخِرَةِ، “وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا” وَكَاتِبَا الْعَمَلِ وَالْقَوْلِ لَا يَغْفُلَانِ سَاعَة ً وَلَا يَتْرُكَانِ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً.

فَاجْتَهِدُواْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُوبُواْ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَتَنَدَّمُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَتَدَارَكُواْ وَتَجَلَّدُواْ، فَإِنَّ الْعِبَادَةَ حَظُّ كُلِّ خَلْقٍ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:” وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ”

وَقَالَ تَعَالَى أَيْضًا:” وَمَا أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ”. وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَخْلِصُواْ عِبَادَتَهُ، وَلَا تَأْمَنُواْ مَكْرَ اللَّهِ، “وَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ”.

دُومُواْ عَلَى الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالتَّوَاضُعِ وَخَافُواْ اللَّهَ وَعِقَابَهُ وَبَأْسَهُ وَارْجُواْ رَحْمَتَهُ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَا تَتَوَكَّلُواْ عَلَى عَمَلِكُمْ، كُونُواْ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، وَاتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ. وَقَالَ فِي كِتَابِهِ:” فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ.”  قَالَ تَعَالَى:” وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ”  أَيِ الْمَوْتُ يَا مُحَمَّدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَأَنَا الْقَائِلُ إِمَامُ اللَّهِ كُلُّ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الْبَدَنِيِّ وَالْقَوْلِ الصَّالِحِ الِّلسَانِيِّ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَكُونُ أَمَامَكُمْ وَلَا تَبْلُغُونَنِي فِيهِ. فَانْظُرُواْ إِلَيَّ وَاقْتَدُواْ بِي فِي فِعْلِي وَقَوْلِي إِنْ وَفَّيْتُمْ أُدْخِلْكُمْ طَرِيقَ النَّجَاةِ.

وَأُوصِيكُمْ بِتَرْكِ الْغِيبَةِ، وَالنَّمِيمَةِ، وَالْكَذِبِ، وَالْخِيَانَةِ، وَالْحِكَايَةِ الْكَثِيرَةِ لِغَيْرِ مُحِبِّكُمْ، وَالْحَسَدِ، وَالْبُغْضِ، وَالْكِبْرِ، وَالْعُجْبِ، وَالرِّيَاءِ، وَأَخْلِصُواْ لِلَّهِ الْعَمَلَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ:” لَا تَبَاغَضُواْ وَلَا تَحَاسَدُواْ، وَلَا تَدَابَرُواْ، وَلَا تَبَارَزُواْ وَلَا تَسَافَلُواْ،  كُونُواْ عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا” كَذَالِكَ مَا أَمَرْتُكُمْ إِلَّا بِذَالِكَ.

وَأُوصِيكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ الْعَبْدُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا. وَأُوصِيكُمْ بِالْعِيَالِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّ رَاعٍ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ يُسْأَلُ عَنْ بَلَدِهِ، وَالْقَاضِي يُسْأَلُ عَنْ قَضَائِهِ، وَكَيْفَ قَضَى، وَصَاحِبُ الْقَرْيَةِ يُسْأَلُ عَنْ حَالِ قَرْيَتِهِ، وَصَاحِبُ الدَّارِ يُسْأَلُ عَنْ حَالِ دَارِهِ، وَصَاحِبُ الْبَيْتِ يُسْأَلُ عَنْ حَالِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ تُسْأَلُ عَنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَفِرَاشِهَا،وَالْعَبْدُ يُسْأَلُ عَنْ مَالِ سَيِّدِهِ، وَكَيْفَ حَفِظَهُ، وَكَذَالِكَ الْأَعْضَاءُ تَشْهَدُ أَصْحَابَهَا مِمَّا كَانُواْ يَفْعَلُونَ.

فَأُوصِيكُمْ أَيْضًا بِالْعِيَالِ، فَإِنَّ الْعِيَالَ يَسُوقُونَ أَوْلِيَاءَهُمْ حَتَّى يُوقِفُوهُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالُواْ: ” يَا رَبَّنَا إِنَّ هَذَا وَلِيُّنَا لَمْ يَأْمُرْنَا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَخُذْ لَنَا مِنْهُ حَقَّنَا” فَحُسِبَ الْحَقُّ، إِمَّا أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مِثْلَ حَقِّهِمْ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْ وِزْرِهِمْ مِثْلَ حَقِّهِمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ

لَّهُ حَسَنَاتٌ. وَذَالِكَ بِسَبَبِ حَيْرَتِهِمْ، وَدَهْشَتِهِمْ، إِذْ رَأَوُا النّارَ وَعَذَابَهَا وَلَهَبَهَا وَشَرَرَهَا، وَلَمْ يَرَوْا مَنْجَاةً، وَلِذَالِكَ يَطْلُبُونَ حَقَّ عَدَمِ  أَمْرِ الْوَلِيِّ وَالْأَدَبِ.

فَقَالَتِ النِّسَاءُ:” يَا رَبَّنَا إِنَّ هَذَا زَوْجُنَا فِي الدُّنْيَا، كَانَ يَضْرِبُنَا لِعَدَمِ الطَّبْخِ، وَالسَّقْيِ، وَكَانَ يَضْرِبُنَا لِفِرَاشِهِ، وَلَمْ يَضْرِبْنَا لِعَدَمِ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْغُسْلِ، وَالْوُضُوءِ، وَعَدَمِ إِصْلَاحِ الصَّوْمِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الْلَّهْوِ، وَالرَّقْصِ، وَالْغِنَاءِ، وَالْفُضُولِ وَالْكَلَامِ الْقَبِيحِ، يَا رَبَّنَا خُذْ لَنَا مِنْهُ حَقَّنَا”. ثُمَّ قَالَ الْأَوْلَادُ:” يَا رَبَّنَا خُذْ لَنَا حَقَّنَا مِنْ وَالِدِنَا هَذَا، لَمْ يُسَمِّنَا إِسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ الصَّالِحِينَ، وَلَمْ يُؤَدِّبْنَا، وَلَمْ يُعَلِّمْنَا شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَمَّا نَهَى عَنْهُ، وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، تَرَكَنَا وَأَطْلَقَنَا نَفْعَلُ مَا نَشَاءُ مِنَ الْقَبِيحِ، يَا رَبَّنَا خُذْ لَنَا حَقَّنَا مِنْهُ”. ثُمَّ قَالَ الْعَبِيدُ وَالْإِمَاءُ:” يَا رَبَّنَا إِنَّ سَيِّدَنَا هَذَا، كَانَ فِي الدُّنْيَا يَأْمُرُنَا بِالْعَمَلِ، وَيُرْسِلُنَا فِي حَوَائِجِهِ، وَيَتَعَظَّمُ عَلَيْنَا، وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

فَمَتَى نَزَلْنَا مِنْ شُغْلِهِ الدُّنْيَوِيِّ، تَرَكَنَا وَأَطْلَقَنَا نَفْعَلُ مَا نَشَاءُ، وَلَمْ يُعَلِّمْنَا مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَنْهَنَا عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، يَا رَبَّنَا خُذْ لَنَا حَقَّنَا مِنْهُ”. وَاللَّهُ رَبٌّ عَادِلٌ يُوَفِّي كُلَّ خَلْقٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَقَّهُ. حَتَّى لَا ظُلْمَ بَيْنَهُمْ.

وَكَذَالِكَ كُلُّ مَا مَلَكْتُمُوهُ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَقَرِ، وَالْفَرَسِ، وَالْإِبِلِ، وَالدِّيكِ، وَغَيْرِهَا، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ حَقٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكُلُّ ذِي حَقٍّ يُؤْخَذُ لَهُ حَقَّهُ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ، وَجَعَلَهُ مُحَرَّمًا بَيْنَ الْعِبَادِ. وَاللَّهُ حَفِيظٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يَنْسَى شَيْئًا وَكُلُّ مَا فَعَلْتُمْ فَفِي كِتَابِ اللَّهِ مُدَخَّرٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَذَالِكَ الْيَوْمُ مَخُوفٌ يَظْهَرُ فِيهِ السِّرُّ، مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا.

وَلَا تُؤَخِّرُواْ التَّوْبَةَ وَلَا تُسَوِّفُواْ عَمَلَ الْخَيْرِ، مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ خَيْرًا فَلْيُعَجِّلْهُ قَبْلَ فَوْتِهِ، وَمَنْ أَرَادَ شَرًّا فَلْيُؤَخِّرْهُ، لَعَلَّهُ يَتْرُكُهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، أَمَرَهُ بِالْإِجْتِهَادِ فِي الْخَيْرِ.

وَاصْبِرُواْ، وَصَابِرُواْ، وَرَابِطُواْ، وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَتَنْجَوْنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ الْأَلِيمِ الشَّدِيدِ.

وَأُوصِيكُمْ بِخِتَانِ الْأَوْلَادِ وَعَقْدِ الْبَنَاتِ  أَزْوَاجًا، فَإِنَّ الْمَوْتَ يَطْلُبُكُمْ كُلَّ حِينٍ، وَالْمَوْتُ حَظُّ كُلِّ نَفْسٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:” كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ  “. وَالْمَوْتُ لَا يَأْتِي إِلَّا بَغْتَةً، وَالْمَوْتُ يَقْطَعُ الْآمَالَ وَيُوتِمُ الْأَوْلَادَ، وَيَنْشُرُ الْجَمْعَ، وَالْمَوْتُ كَأْسُ النَّدَمِ، وَكُلُّ نَفْسٍ تَشْرَبُهَا، وَمَنْ شَرِبَهَا، إِنْ كَانَ يَفْعَلُ الْخَيْرَ يَنْدَمُ لِمَا لَمْ يَكُنْ حَرِيصًا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ الشَّرَّ، يَنْدَمُ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ النَّدَمُ.

وَالْمَوْتُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَحْبَابِ، وَالْمَوْتُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ، وَالْمَوْتُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا،

وَالْمَوْتُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَبِيِبِ وَحَبِيبِهِ، وَالْمَوْتُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْخِلِّ وَخَلِيلِهِ، وَالْمَوْتُ يَهْدِمُ الدِّيَارَ وَيُخَرِّبُهَا، وَكَمْ مِنْ بَلَدٍ، وَمَدِينَةٍ، وَقَرْيَةٍ، صَارَتْ أَطْلَالا ً، وَكَمْ طَلَلٍ كَانَ قَبْلَ خَرَابِهِ كَثِيرَ الْخَلْقِ، وَحَسِينَ الْبِنَاءِ، وَالْبُيُوتِ، وَصَارَ أَهْلُهَا أَمْوَاتًا وَمَبْلِيَّاتٍ.

وَاذْكُرُواْ يَوْمَ أَمَرَ اللَّهُ أَسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفَخَ فِي صُورِهِ، فَإِذَا نَفَخَ فِيهِ لَا يَبْقَى مَلَكٌ، وَلَا إِنْسٌ، وَلَا جِنٌّ، وَلَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْخَلَائِقِ، إِلَّا وَقَامَ مِنْ مَضْجَعِهِ. وَذَالِكَ الْيَوْمُ يَشِيبُ فِيهِ الصِّبْيَانُ لِهَوْلِهِ، خَافُواْ  ذَالِكَ الْيَوْمِ، وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ ِلِأَجْلِهِ، مَنْ قَدَّمَ خَيْرًا وَجَدَهُ أَمَامَهُ نَافِعًا لَهُ. وَذَالِكَ الْيَوْمُ خَافَهُ كُلُّ نَبِيٍّ، وَوَلِيٍّ، وَكُلُّ عَارِفٍ بِاللَّهِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدُ عَلَيْهِمْ. إِعْلَمُواْ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ شَيْخٍ أَنْ يَكُونَ حَرِيصًا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَيَأْمُرَ تَلَامِيذَهُ أَنْ يُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُخَوِّفُهُمْ عَذَابَ اللَّهِ، وَيُذَكِّرَهُمْ، وَيُهَدِّدَهُمْ، وَيَزْجُرَهُمْ، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدَهُ مِنْهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَمَنْ كَانَ يَدْعُواْ إِلَى اللَّهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ فِي طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ، وَيَطْلُبُ تَلَامِيذًا، وَجَعَلَ هَمَّهُ حُطَامَ الدُّنْيَا، أَوْ تَرَكَهُمْ يَفْعَلُونَ شَهَوَاتِهِمْ، وَلَمْ يَزْجُرْهُمْ، أَوْ وَعَدَهُمْ أَنَّهُ يُنْجِيهِمْ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، كَأَنَّهُ أَسْقَطَ نَفْسَهُ فِي سُخْطِ اللَّهِ، وَأَضَلَّهُمْ، وَأَضَاعَهُمْ، وَهُمْ يَطْلُبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْهُ الْحَقَّ، إِنْ جَهِلُواْ كَذِبَهُ، وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَجْهَلُواْ كَذِبَهُ إِلَّا أَنَّهُمْ رَأَوْا خِفَّةَ دِينِهِ، وَتَيْسِيرَهُ لَهُمْ مَا كَانُواْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، لَا يَنْفَعُهُمُ الطَّلَبُ مِنْهُ شَيْئًا كَأَنَّهُمَا ذِيبَانِ غَارِيَّانِ  .

يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، خَافُواْ اللَّهَ وَخَافُواْ الْمَوْتَ، وَسَكْرَتَهُ، وَشِدَّةَ نَزْعِ الرُّوحِ، وَالْقَبْرِ وَظُلْمَتَهُ، وَسُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ، وَعَذَابَ الْقَبْرِ وَضِغْطَتَهُ، وَطُولَ مُكْثِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْبَعْثَ، وَهَوْلَ يَوْمِ الْآخِرِ، وَالصِّرَاطَ، وَالنَّارَ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ، وَالْمُنَافِقِينَ مِنَ الْعَذَابِ. وَهَذَا كَفَى وَعْظاً.

وَالْمَوْتُ لَا يَنْجُو مِنْهُ أَحَدٌ، وَمَا وَلَدْتُمْ فَلِلتُّرَابِ، وَمَا جَمَعْتُمْ مِنَ الْمَالِ فَلِلْمِيرَاثِ، فَارْتَحِضُواْ،وَاغْتَسِلُواْ وَتَتَنَظَّفُواْ هَاهُنَا الْمَاءُ وَالصَّابُونِ، إِنْ اِتَّبَعْتُمْ يَنْفَعْكُمْ غَدًا فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ لَمْ تَتَّبِعُواْ، لَمْ تَضُرُّواْ إِلَّا أَنْفُسَكُمْ، وَلَا تَضُرُّونَ اللَّهَ شَيْئًا، وَأَنَا آمِرٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ:” وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينِ”

وَ أَنَا بَلَّغْتُ، وَأَمَّا مَنْ طَغَى وَءَاثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى. فَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى.

إِعْلَمُواْ أَنَّ الزَّمَانَ اضْطَرَبَ وَاخْتَلَطَ، وَذَالِكَ فَنَاءٌ، فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ الْمَاءُ إِنْ أُفْنِيَ، تَسُوءُ الْبَقِيَّةُ.

وَاجْتَهِدُواْ فِي الصَّدَقَةِ، لِأَنَّهَا تَدْفَعُ الْبَلَاءَ وَتَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَتَجْلِبُ الرِّزْقَ، وَتَكُونُ ظِلاًّ لِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَفِي كِتَابِ اللَّهِ:” وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى” . وَلَا يَنْفَعُكُمْ مَالُكُمْ شَيْئًا إِلَّا مَا أَكَلْتُمْ فَأَفْنَيْتُمْ، وَمَا لَبِسْتُمْ فَأَبْلَيْتُمْ، وَمَا قَدَّمْتُمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَاَتْعِبُواْ جَوَارِحَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَنَزِّهُواْ مَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:” وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَءَاتُواْ الزَّكَاةَ”. إِنَّ الصَّلَاةَ عِمَادُ الدِّينِ. فَمَنْ أَقَامَهَابِشُرُوطِهَا، وَأَرْكَانِهَا كَقِيَامِهَا، وَرُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا، وَدُعَائِهَا، فَكَأَنَّمَا أَقَامَ دِينَ اللَّهِ، وَمَنْ أَهَانَهَا، فَقَدْ هَدِمَ دِينَ اللَّهِ. وَمَنْ لَا زَكَاةَ لَهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ.

فَاجْتَهِدُواْ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ عَلَى مَنَابِرَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَعَاوَنُواْ، وَتَصَابَرُواْ، وَتَعَافُواْ، وَتَرَاحَمُواْ، وَتَنَاصَحُواْ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا. “فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ”.

يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، نَجَّاكُمُ اللَّهُ، عَافَاكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ آمِينَ .

اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ.

اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةِ

هَذِهِ اَلْخُطْبَةُ حَثَّ فِيهَا سَيِّدُنَا إِمَامُ اللَّهِ جَمِيعَ أَحِبَّائِهِ وَأَخِلَّائِهِ عَلَى حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ، وَخَاصَّةً بَيْنَ الْمُتَزَوِّجِينَ، وَبَيَّنَ لَهُمُ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ الْمَوْجُودَ فِي صَبْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى سُوءِ خُلُقِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ يَتَفَقَّدُ أَحْوَالَهُمْ وَمَسْئُولِيَاتِهِمْ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، هَلْ يَتَحَمَّلُونَهَا كَمَا يَنْبَغِي أَمْ لَا. وَهَذَا التَّفَقُّدُ هُوَ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ” أَزُورُكُمْ” وَذَاكَ يَتَنَاوَلُ الْمُعَاشَرَةَ، وَالْمُعَامَلَاتِ، وَالْعِبَادَاتِ، وَالْمَوْتَ، وَمَا بَعْدَهُ مِنَ التَّجْهِيزِ، وَالْقَبْرِ، وَالْبَعْثِ، وَالْقِيَامَةِ، وَالصِّرَاطِ، وَحَوْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ بِالْبِدْعِ، وَالسِّحْرِ وَغَيْرِ ذَالِكَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ أَبَدًا. فَحَثَّ التَّلَامِيذَ عَلَى تَرْكِ السِّحْرِ وَلَوْ كَتْبًا (بِفَتْحِ الْكَافِ وسُكُونِ التَّاءِ).

ثُمَّ اسْتَمَرَّ يُبَيِّنُ أَنَّهُ يَتَفَقَّدُ أَحْوَالَهُمْ عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، وَالدُّخُولِ فِيهَا، وَأَتَمَّ كَلَامَهُ بِتَفَقُّدِ أَحْوَالِهِمْ عِنْدَ اِلْتِقَاءِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَبْكَارِ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ سَيِّدُنَا الْإمِامُ الْمَهْدِيُّ: ” هُنَا تَنْجَحُ الْحَوَائِجُ”، ثُمَّ خَتَمَ اَلْخُطْبَةُ كَعَادَتِهِ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالنَّجَاةِ وَالْهِدَايَةِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَقْضِي عَلَيْنَا وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ الْكَرِيمِ الْمُصْطَفَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

) أَمَّا بَعْدُ (

فَمِنْ إِمَامِ اللَّهِ إِلَى أَحِبَّائِهِ وَأَخِلَّائِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَعَلَى أَهْلِيكُمْ كُلِّهِمْ. فَإِنَّنِي أُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ، وَأَسْأَلُ عَنْ حَالِكُمْ، وَعِيَالِكُمْ، وَدِيَارِكُمْ، وَجِيرَانِكُمْ ، وَءَابَارِكُمْ، وَبُسْتَانِكُمْ ، وَأَثْوَابِكُمْ، وَظُرُوفِكُمْ، وَمِيَاهِكُمْ، وَأَسْأَلُ عَنْ دِينِكُمْ كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَعِيَالِكُمْ، وَكَيْفَ الرِّعَايَةُ الَّتِي تَرْعَوْنَ بِهَا عَلَى الْأَزْوَاجِ، وَالْأَوْلَادِ، وَالْعَبِيدِ، والْأَمْوَالِ، وَكَيْفَ تَحْفَظُونَهُمْ مِنَ الزَّيْغِ وَالْظُلْمِ وَالْفَسَادِ. وَكَيْفَ تَأْمُرُونَهُمْ بِتَعَلُّمِ أَوَامِرِ اللَّهِ، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ وَالْإِجْتِهَادِ فِي أَمْرِ الدِّينِ، وَكَيْفَ تُصْلِحُونَهُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَكِسْوَةٍ، وَمَسْكَنٍ، وَإِصْلَاحٍ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، وَرِفْقٍ، وَتَصَبُّرٍ فِي بَعْضِ عَثَرَاتٍ.

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أَيُّمَا رَجُلٍ صَبَرَ لِزَوْجَتِهِ سُوءَ خُلُقِهَا، أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَرَضِهِ. وَكَانَ أَيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَجُرُّهُ الدِّيدَانُ، وَتَأْكُلُ لَحْمَهُ، وَتَشْرَبُ دَمَهُ، مُدَّةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ صَيَّرَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَالِكَ الْمَرَضِ، مُعَافًا مُصَحَّحًا، مُلْبَسًا ثِيَابًا فَاخِرَةً مِنَ الدِّيبَاجِ، وَالْحَرِيرِ، وَمُتَوَّجًا بِتَاجِ الذَّهَبِ، بَعْدَ ذَهَابِ مَرَضِهِ كُلِّهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَكَذَالِكَ كُلُّ إِمْرَأَةٍ صَبَرَتْ لِزَوْجِهِ سُوءَ خُلُقِهِ، أَعْطَاهَا اللَّهُ ثَوَابَ رَحْمَةَ زَوْجَةِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَهِي الَّتِي صَبَرَتْ وَحَمَلَتْ مَؤُونَةَ أَيُّوبَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَبَعْدَ ذَهَابِ أَمْثَالِهَا مِنَ الْأَزْوَاجِ. وَكَانَتْ تَحْمِلُهُ كَوَلَدٍ، وَتَذْهَبُ بِهِ إِلَى الْقُرَى وَالْفَلَاةِ، وَكَانَتْ تُسْتَأْجَرُ، وَتَطْحَنُ، وَتَطْبَخُ لَهُ حَتَّى بَلَغَتْ هَذِهِ الْمُدَّةَ،

وَلَمْ تَزَلْ تَصْبِرُ وَتَجَلَّدُ، وَتَرْجُو رَبَّهَا لِزَوْجِهَا حَتَّى أَذْهَبَ اللَّهُ مَرَضَ زَوْجِهَا، وَرَدَّهُ إِلَى نِعْمَتِهِ الْأُولَى، وَذَالِكَ بَعْدَ ذَهَابِهَا إِلَى الْقُرَى لِتَسْتَأْجِرَ  مَا تَطْبَخُهُ لَهُ.

وَلَمَّا رَجَعَتْ، وَجَدَتْهُ مُكَرَّمًا، مُعَظَّمًا، مُفَضَّلاً، مُتَوَّجًا بِتَاجِ الذَّهَبِ، وَهُوَ لَابِسٌ مِنَ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، فَأَنْكَرَتْهُ، وَلَمْ تَعْرِفْهُ. فَقَالَتْ لَهُ:” أَلَمْ تَرَ الْمُبْتَلَى”؟ فَأَجَابَهَا:” وَمَا هُوَ مِنْكِ؟ فَقَالَتْ لَهُ:” هُوَ زَوْجِي”، وَقَالَ لَهَا:” هَلْ تَعْرِفِينَنِي”؟ قَالَتْ لَهُ:” أَظُنُّ أَنَّكَ هُوَ”. قَالَ لَهَا:” نَعَمْ، أَنَا أَيُّوبُ، رَدَّنِي اللَّهُ عَلَى صِحَّتِي بِقُدْرَتِهِ وَكَرَمِهِ”.

وَاعْلَمْنَ يَا نِسَاءَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُلُّ مَنْ صَبَرَتْ لِزَوْجِهَا، يُعْطِيهَا اللَّهُ ثَوَابَ رَحْمَةَ زَوْجَةِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى فِعْلِهِ.

وَقَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ:” إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ”.

وَبَعْدَ ذَالِكَ، أُعْلِمُكُمْ أَنِّي أَزُورُكُمْ زِيَارَةَ السَّيِّدِ لِعَبِيدِهِ، وَالْعَبْدُ يَبِيتُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عِنْدَ مَبِيتِهِ، وَإِذَا غَدَا السَّيِّدُ، يَزُورُهُ حُتَّى يَعْلَمَ كَيْفَ بَاتَ، وَكَيْفَ غَدَا، ثُمَّ أَمَرَهُ بِصُنْعَةِ ذَالِكَ الْيَوْمِ، وَمَنْزِلِهِ، وَمَقِيلِهِ، وَعَلَّمَهُ الْأَفْعَالَ الصَّالِحَاتِ، وَنَهَاهُ عَنِ الْأَفْعَالِ الْقَبِيحَةِ الشَّنِيعَةِ. أَزُورُكُمْ زِيَارَةَ الرَّاعِي لِرَعِيَّتِهِ، لِأَنَّ الرَّاعِيَ إِنْ أَوْثَقَ غَنَمَهُ عِنْدَ مُرَاحِهَا، وَبَاتَ هُوَ فِي مَضْجَعِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَزُورَهَا فِي الْغَدَاةِ حَتَّى يَعْلَمَ هَلِ انْحَلَّتِ الْغَنَمُ أَمْ لَا؟

وَأَيْضًا أَزُورُكُمْ فِي بَسَاتِينِكُمْ، بُسْتَانِ دُنْيَاكُمْ وَبُسْتَانِ آخِرَتِكُمْ، بُسْتَانِ حَيَاتِكُمْ وَبُسْتَانِ مَمَاتِكُمْ. وَأَنْظُرُكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ، وَكَيْفَ تَصْنَعُونَ فِي فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَكَدْكَدِهَا، وَمَئَامِلِهَا، وَكَيْفَ تُصْلِحُونَ فِيهَا عَمَلَ الطَّاعَةِ، كَالطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ.

وَأَنْظُرُكُمْ فِيهاَ، وَكَيْفَ تُزَكُّونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَسَاعَةٍ، وَكَثْرَةِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَكَثْرَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَثْرَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَكَثْرَةِ التَّفَكُّرِ فِي مُعْجِزَاتِ اللَّهِ،كَخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْجِبَالِ، وَالْأَشْجَارِ، وَالْبِحَارِ، وَالْأَنْهَارِ، وَغَيْرِ ذَالِكَ.

وَأَنْظُرُكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ، وَكَيْفَ تَفْعَلُونَ بِهَا، مِنْ إِسْرَاعِ الْإِجَابَةِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَمَا تَقُولُونَ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ وَكَيْفَ تَقُومُونَ فِي الصُّفُوفِ، وَكَيْفَ تُكَبِّرُونَ، وَكَيْفَ تَتَضَرَّعُونَ، وَكَيْفَ تَرْكَعُونَ، وَكَيْفَ تَسْجُدُونَ، وَكَيْفَ تَرْتَفِعُونَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَكَيْفَ تَقْعُدُونَ، وَكَيْفَ تَقْرَؤُونَ، وَكَيْفَ تُصْلِحُونَ أُمُورَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا، وَكَيْفَ تُسَلِّمُونَ، وَكَيْفَ تَذْكُرُونَ اللَّهَ، وَكَيْفَ تُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَيْفَ تَدْعُونَ رَبَّكُمْ، وَكَيْفَ تَتَرَحَّمُونَ إِلَيْهِ، وَكَيْفَ تَنْتَظِرُونَ الدُّعَاءَ.

إِعْلَمُواْ أَنَّ جِمَاعَ الْخَيْرِ كُلِّهِ فِي الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِمَادُ الدِّينِ، فَمَنْ أَصْلَحَهَا فَكَأَنَّمَا أَصْلَحَ الدِّينَ، وَمَنْ أَهَانَهَا فَكَأَنَّمَا أَهَانَ الدِّينَ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:” إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ”.

وَأَيْضًا أَزُورُكُمْ فِي أَلْسِنَتِكُمْ، فِي نُطْقِهَا وَصُمْتِهَا، وَفِي أَعْيُنِكُمْ، فِي نَظَرِهَا، وَغَضِّهَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِرَسُولِهِ الْكَرِيمِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ:” قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ… وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَائِهِنَّ أَوْ ءَابَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ”.

وَأَيْضًا أَزُورُكُمْ فِي مَشْيِكُمْ، وَفِي قُعُودِكُمْ، وَأُوصِيكُمْ بِأَنْ تَكُونُواْ مُشَاةً لِلْخَيْرِ، وَجُلَّاسًا عَنِ الشَّرِّ، وَكُونُواْ فِي إِصْلَاحٍ، وَلَا تَكُونُواْ فِي فَسَادٍ، وَانْظُرُواْ عُيُوبَكُمْ، وَلَا تَنْظُرُواْ عُيُوبَ غَيْرِكُمْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ تَظْهَرَ عُيُوبُهُ، فَلْيَنْبِشْ عُيُوبَ غَيْرِهِ.

وَأَيْضًا أَزُورُكُمْ فِي جَوَارِحِكُمْ كُلِّهَا، وَفِي أَفْعَالِكُمْ، فَأَحْسِنُوهَا وَلَا تُقْبِحُوهَا، إِنْ تَظُنُّواْ أَنِّي لَمْ أَعْلَمْ، وَلَمْ أَبْصُرْ، وَلَمْ أَقْرُبْ، إِنَّ رَبِّي عَلِيمٌ بَصِيرٌ قَرِيبٌ، وَسَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَمَنْ لَقِيَ خَيْرًا غَدًا، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ، وَمَنْ لَقِيَ شَرًّا فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.

وَأَيْضًا أَزُورُكُمْ فِي وَقْتِ مَرَضِكُمْ، وَاضْطِجَاعِكُمْ، وَتَقَلُّبِكُمْ، وَلَجْلَجِكُمْ، وَرَوْعِكُمْ، وَفَزْعِكُمْ، وَبَرْدِكُمْ، وَحَرِّكُمْ، وَقِلَّةِ أَمَلِكُمْ تِلْكَ السَّاعَةِ غَيْرَ الْبُرْءِ وَالصِّحَّةِ.

وَأَيْضًا أَزُورُكُمْ فِي وَقْتِ نَزْعِ الرُّوحِ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْحُلْقُومِ، وَرَفْعِ الْعَيْنَيْنِ نَحْوَ السَّمَاءِ، وَقَبْضِ الْيَدَيْنِ، وَالْعَطَشِ عِنْدَ ذَالِكَ الْوَقْتِ، وَقِلَّةِ الْقُوَّةِ، وَضُعْفِ الْقَوْلِ، وَشِدَّةِ النَّظَرِ، وَمُرُورِ الرُّوحِ مِنَ الصَّدْرِ، وَغَرْغَرَةِ الصَّدْرِ، وَبَرْدِ الرِّجْلَيْنِ، وَنُزُولِ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَإِفْزَاعِهِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ سَعِيدًا، وَنَظَرِهِ، وَكِبَرِهِ، وَحُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، وَطُولِ رُمْحِهِ، وَمَا مَعَهُ مِنْ أَعْوَانٍ غِلَاظٍ شِدَادٍ.

وَأَزُورُكُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ زِيَارَةَ الْحَبِيبِ لِحَبِيبِهِ، وَأَنْظُرُ كَيْفَ تَخْرُجُ أَرْوَاحُكُمْ، وَأَنْظُرُكُمْ فِي وَقْتِ غَسْلِكُمْ، وَكَيْفَ تُرْفَعُونَ مِنَ التُّرَابِ، وَالْمَضَاجِعِ الَّتِي تَمُوتُونَ عَلَيْهَا، وَكَيْفَ يَرْفَعُكُمْ أَرْبَعَةٌ أَوْ سِتَّةٌ، وَأَنْتُمْ تُثْنُونَ، وَتُلَيَّنُونَ، وَتُوضَعُونَ فِي الْمَغْسَلِ، وَلَا تَقْدِرُونَ لِأَنْفُسِكُمْ عَلَى شَيْءٍ.

وَأَزُورُكُمْ فِي دُخُولِ الْقَبْرِ، وَعِنْدَ وَضْعِكُمْ فِي الْقَبْرِ، وَنَصْبِ الَّلبِنِ، وَحَلِّ عَقْدِ الْكَفْنِ، وَوَضْعِ الْأَعْوَادِ وَالْحَشِيشِ عَلَيْهِ، وَحَثْوِ التُّرَابِ، وَانْقِلَابِ الشُّيَّاعِ، وَبَقِيَ الْمَيِّتُ وَحْدَهُ فِي قَبْرِهِ مَعَ عَمَلِهِ، إِنْ كَانَ الْعَمَلُ خَيْرًا، فَرِحَ وَسُرَّ سُرُورًا عَظِيمًا، وَرَأَى صِدْقَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ”، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ خَيْرًا عَبَسَ، وَفَزِعَ، وَبَكَى، وَكَانَ عَمَلُهُ عَذَابًا يُعَذِّبُهُ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ.

وَأَيْضًا أَزُورُكُمْ فِي سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ، إِسْمُهُمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، هُمَا كَانَا عَظَمَيِ الْخَلْقِ، أَسْوَدَيْنِ، أَزْرَقَيِ الْعَيْنَيْنِ، وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَةٌ، وَلَوِ اجْتَمَعَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى تَحْرِيكِهَا، وَهِيَ أَخَفُّ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ رِيشَةٍ، فَوَ اللَّهِ لَا يَرْحَمَانِ إِلَّا مَنْ رَحِمَهُ اللَّهُ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هُمَا يُقْعِدَانِ الْمَيِّتَ وَيَسْأَلَانِهِ عَنْ تَوْحِيدِهِ لِرَبِّهِ، وَإِقْرَارِهِ بِرِسَالَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ أَجَابَهُمَا بِأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَحَّبَاهُ، وَسَهَّلَا لَهُ، وَكَرَّمَاهُ، وَعَظَّمَاهُ، وَأَحَبَّاهُ، وَوَقَّرَاهُ، وَسَكَتَا، وَانْصَرَفَا عَنْهُ، وَبَقِيَ الْمَيِّتُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ. وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِرَبِّهِ، وَإِقْرَارِ الرِّسَالَةِ لِلنَّبِيِّ الْكَرِيمِ إِلَّا أَنَّهُ فَزِعَ، وَتَحَيَّرَ، وَدَهِشَ، وَعَذَّبَاهُ عَذَابًا شَدِيدًا، حَتَّى خَرَجَ اللَّبَنُ الَّذِي كَانَ قَدْ رَضِعَهُ مِنْ ثَدْيَيْ أُمِّهِ، وَتَرَكَاهُ فِي الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ.

وَأَزُورُكُمْ فِي وَقْتِ الْبَعْثِ، وَرَفْضِ التُّرَابِ عَنْ رُؤُوسِكُمْ، وَعِنْدَ سَوْقِ الْخَلَائِقِ إِلَى مَوْضِعِ الْقِيَامَةِ، وَيُضْرَبُ بَعْضٌ، وَيُطْعَنُ بَعْضٌ، وَيُوثَقُ بَعْضٌ، وَيُدْخَلُ أَيْدِي بَعْضٍ فِي صُدُورِهِمْ، وَتُخْرَجُ مِنْ وَرَاءِ ظُهُورِهِمْ، وَيُعْمَى بَعْضٌ، وَيُخْرَسُ بَعْضٌ، وَيُصَمُّ بَعْضٌ، وَيُجْذَمُ بَعْضٌ، وَيُبْرَصُ بَعْضٌ، وَيُسْكَرُ بَعْضٌ، لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَقُومُواْ،

وَيُوجَعُ بَعْضٌ، وَهَذَا الْيَوْمُ يَوْمٌ شَدِيدٌ، لَا يَذَّكَرُ أَحَدٌ أَحَدًا، كُلُّ نَفْسٍ يُغْنِيهَا أَمْرُ نَفْسِهَا، غَيْرَ السَّيِّدِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَأَيْضًا أَزُورُكُمْ فِي مُرُورِكُمْ إِلَى مَوْضِعِ الْقِيَامَةِ، وَذَالِكَ يَوْمٌ حَارٌّ، مُظْلِمٌ، طَوِيلٌ، يَوْمُ الزِّلْزِلَةِ، وَيَوْمُ النَّدَامَةِ، وَيَوْمُ الْعَطَشِ، وَيَوْمُ الذِّلَّةِ، وَيَوْمُ الْفُضُوحِ، وَيَوْمُ الْخَسَارَةِ، وَيَوْمُ الْبُكَاءِ، وَيَوْمُ التَّغَابُنِ، وَيَوْمُ التَّلَاقِي، وَيَوْمُ الطَّلَاقِ، وَيَوْمٌ تَظْهَرُ فِيهِ الْعُيُوبُ، وَيَوْمُ يُدْعَى كُلُّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ، وَكُلُّ تَابِعٍ يَتْبَعُ عَلَى مَنْ تَبِعَهُ  فِي الدُّنْيَا وَ ءَامَنَ بِهِ، وَذَالِكَ الْيَوْمُ يَظْهَرُ فِيهِ فَضْلُ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ، وَفَضْلُ أَوْلِيَائِهِ، وَفَضْلُ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَأَزُورُكُمْ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامَةِ الطَّوِيلِ، وَفِي وَقْتِ وَضْعِ الْمِيزَانِ، وَمَنْ ثَقُلَ خَيْرُهُ، سَعِدَ وَنَجَا، وَسُرَّ سُرُورًا عَظِيمًا، وَمَنْ ثَقُلَتْ سَيِّئَاتُهُ شَقِيَ، وَذَلَّ، وَخَسِرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:” فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ”.

وَأَيْضًا أَزُورُكُمْ عِنْدَ تَطْيِيرِ الصَّحَائِفِ إِلَى أَصْحَابِهَا، وَمَنْ نَزَلَ كِتَابُهُ بِيَمِينِهِ، سَعِدَ، وَفَرِحَ، وَنَجَا، وَمَنْ نَزَلَ كِتَابُهُ بِشِمَالِهِ، عَبَسَ، وَبَكَى، وَيَكُونُ فِي كُلِّ كِتَابٍ عَمَلُ صَاحِبِهِ، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّنَا أَحَدًا، وَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَدًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَأَزُورُكُمْ أَيْضًا فِي الصِّرَاطِ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ، وَالنَّارُ تُوقَدُ، وَتَلْتَهِبُ، وَتَدْخَنُ، وَتَفُورُ، وَتَغِيظُ  لِمَنْ عَصَى رَبَّهُ، وَتُعَجِّلُهُ بِالْعَذَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:” وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ”، وَاللَّهِ مَنْ نَزَلَ عَنْهُ، سَقَطَ فِي النَّارِ، وَفِيهَا مِنَ الْحَيَّاتِ، وَالْعَقَارِبِ، وَالْأَغْوَارِ، وَالْعَذَابِ مَا لَا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَى، وَكُلُّ مَا قِيلَ لَكُمْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فِيهَا غَيْرُهُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِدُخُولِهَا، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا. وَالصِّرَاطُ مَوْضُوعٌ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ، وَهُوَ أَرَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، وَأَحْمَى مِنَ الْجَمْرِ، وَأَشَدُّ اِضْطِرَابًا مِنَ الْحَيَّةِ، وَمَبْدَؤُهَا وَمُنْتَهَاهُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةَ آلَافِ عَامٍ، وَلَا يُدْخَلُ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا بِجَوَازِهِ.

وَأَزُورُكُمْ أَيْضًا عِنْدَ وُرُودِكُمْ حَوْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَا يَظْمَأُ أَبَدًا، وَمَنْ بَدَّلَ دِينَهُ بِالْبِدَعِ، وَالسِّحْرِ، وَغَيْرِ ذَالِكَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ. إِنْ أَرَدْتُمُ النَّجَاةَ فَأَصْلِحُواْ عِبَادَتَكُم ْلِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنْ قَلَّ دُومُواْ عَلَيْهَا، وَلَا تَخْلِطُواْ فِي عِبَادَتِكُمْ الْكَذِبَ، وَالْخِيَانَةَ، وَالْفِسْقَ، وَالْبِدْعَةَ، وَالسِّحْرَ، وَلَوْ كَتْبًا،  وَلَا تَمِيلُواْ إِلَى أَصْحَابِهَا، فَتَهْلِكُواْ غَدًا وَتَخْسِرُواْ.

وَأَيْضًا أَزُورُكُمْ عِنْدَ وُصُولِكُمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، وَاسْتِرَاحَتِكُمْ، وَإِتْيَانِ الْمَشْرَبَةِ وَالْمَطْعَمَةِ بِإِسْرَاعٍ، وَ إِزَالَةِ التَّعَبِ بَعْدَ أَكْلِ كَبِدِ الْبَهْمُوتِ، وَزَوَالِ الشُّرُورِ، وَالْفِتْنَةِ، وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْحِقْدِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَحْبَابٌ وَ بُشْرَى وَسُرُورٌ.

وَأَزُورُكُمْ عِنْدَ اِلْتِقَاءِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَبْكَارِ وَالْحُورِ الْعِينِ، وَالْقُصُورِ، وَالسُّرُرِ الْمَرْفُوعَةِ، هُنَالِكَ تَنْجَحُ الْحَوَائِجُ. وَاعْلَمُواْ أَنِّي مُحِبُّكُمْ وَلَا أَنْسَاكُمْ حَتَّى تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ، وَتَمْكُثُواْ فِيهَا دَهْرًا، وَتَنْسَوْنِي وَرَبَّكُمْ، يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، نَجَّاكُمُ اللَّهُ، يَهْدِيكُمُ اللَّهُ.

اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

اَلْخُطْبَةُ الثَّالِثَةِ

هِيَ اَلْخُطْبَةُ الَّتِي أَنْشَأَهَا سَيِّدُنَا إِمَامُ اللَّهِ وَبَعَثَ بِهَا إِلَى قَرْيَةِ ” انْكَاخَمْ” لِبَعْضِ نِزَاٍع كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ هُنَاكَ مِنْ تَلَامِيذِهِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بَبْبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِمْ، وَقَبْلَ شُرُوعِهِ فِي بَيَانِ حُرْمَةِ الْخِصَامِ وَالْعَدَاوَةِ فِي الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ، اِفْتَتَحَ كَلَامَهُ كَعَادَتِهِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ، وَالسُّؤَالِ عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَأَحْوَالِ عِيَالَا تِهِمْ ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ فِي مَكَّةَ، وَفِيهَا قَدْ بُعِثَ، وَوَجَدَ هُنَاكَ دِينًا وَنَسَخَهُ وَأَمَرَ بِالدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الْقَوِيمِ فَكُلُّ مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَدْ نَجَا، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ فَقَدْ هَلَكَ . ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ سَيِّدَ هَذَا الزَّمَانِ يَعْنِي بِهِ نَفْسَهُ، يَأْتِي وَيُخَالِفُ الْعُلَمَاءَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ، فَيَكْفُرُونَ بِهِ. ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الدِّينَ يَجِبُ أَنْ يَتَسَاوَى فِيهِ الْكَبِيرُ، وَالصَّغِيرُ ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ وَلَنْ يَطْلُبَ مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا قُوَاهُمْ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّواْ الزَّكَاةَ مِنْ كُلِّ مَا يَمْلِكُونَ مِنَ الْمَالِ وَلَفَتَ نَظَرَهُمْ إِلَى عَظَمَةِ الزَّكَاةِ فِي الدِّينِ، وَأَنَّ مَنْ أَضَاعَ شَيْئًا مِنْهَا مِثْلَ خَرْدَلَةٍ، سَوْفَ يُوَفِّيهِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ .

ثُمَّ خَتَمَ الْخُطْبَةَ بِالشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ، فَبَيَّنَ حُرْمَةَ الْخِصَامِ وَالْبَغْضَاءِ فِي الدِّينِ ِلِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا إِخْوَةٌ، وأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجِبُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِأَوَامِرِ شَيْخِهِ، وَمُقَلَّدِهِ وَيَقْتَدِي بِهِ فِي خِصَالِهِ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، يَجِبُ أَنْ يَكُونُواْ يَدًا وَاحِدَةً عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُقْرَأَ هَذَا الْكِتَابُ أَمَامَ الْجَمِيعِ .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ

) أَمَّا بَعْدُ (

فَمِنْ إِمَامِ اللَّهِ الْمَعْلُومِ، وَالسَّيِّدِ الْكَرِيمِ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَي عَنِ الْمُنْكَرِ، إِلَى جَمِيعِ تَلَامِيذِهِ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاتَّخَذُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ الشَّدِيدِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ:

فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ بِكُمْ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مُوجِبُهُ: إِعْلَامُكُمْ أَنِّي أَسْأَلُ عَنْ خَيْرِكُمْ، وَعَافِيَتِكُمْ، وَعِيَالِكُمْ، وَدِيَارِكُمْ، وَأُذَكِّرُكُمْ، مَا كُنْتُمْ فِيهِ. وَأَزُورُكُمْ حَقَّ الزِّيَارَةِ، وَأَزُورُكُمْ فِي طَاعَتِكُمْ، وَرَعِيَّتِكُمْ، هَلْ غَفَلْتُمْ أَمْ لَا ؟ وَآمُرُكُمْ بِمَا أَمَرَ بِهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْهُ.وَاعْلَمُواْ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ فِي مَكَّةَ، وَبُعِثَ عِنْدَهَا، وَوَجَدَ هُنَاكَ دِينًا وَنَسَخَهُ، فَأَمَرَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الْقَوِيمِ، وَمَنْ آمَنَ بِهِ، وَاتَّبَعَهُ فَهُوَ يَنْجُو، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ فَهُوَ يَهْلِكُ.

 

وَسَيِّدُ هَذَا الزَّمَانُ يَأْتِي  وَيُخَالِفُ الْعُلَمَاءَ، فَكَفَرُواْ بِهِ، وَهُوَ يَدْعُو بِالدِّينِ وَالْهُدَى إِلَى اللَّهُ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وَصَدَّقَهُ، يَهْتَدِي وَكَذَالِكَ يَهْلِكُ مَنْ كَفَرَ بِهِ.

وَاعْلَمُواْ أَنَّ الدِّينَ سَوَاءٌ فِيهِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَ قَرَأْتُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ” إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ . وَالْعِلْمُ لَا يَنْفَعُ إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ،  وَالتَّقْوَى،  وَالْعَمَلِ بِهِ، وَ إِلَّا فَلَا يَنْفَعُ شَيْئًا،  وَالْعِلْمُ نَافِعٌ، إِنْ كَانَ مَعَ قَلْبٍ خَاشِعٍ.

فَاجْتَهِدُواْ وَأَنْتُمْ كُنْتُمْ فِي مَنَازِلِ الْأَوَّلِينَ، الَّذِينَ كَانُواْ يُؤْمَرُونَ بِالْجِهَادِ، وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيُسْفَكُ دِمَاءُهُمْ، وَنَحْنُ مَا كُنَّا كَذَالِكَ، إِلَّا وَأَنَا آمُرُكُمْ بِجِهَادِ النَّفْسِ، وَهُوَ حِفْظُ جَمِيعِ الْجَوَارِحِ مَاسْتَطَعْتُمْ، وَالْوُقُوفُ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ كَمَا أَمَرَ بِهِ.

وَلَا أَسْأَلُكُمْ مَالَكُمْ، وَلَا مَا اتَّخَذْتُمُوهُ لِمُقْتَنَيَاتٍ،  وَلَكِنْ أَسْأَلُكُمْ مَالَ اللَّهِ الَّذِي هُوَ فَرِيضَةٌ عَلَى ذِمَّتِكُمْ وَأَمَرَ اللَّهُ بِإِخْرَاجِهِ فِي وَقْتِهِ كَامِلاً، وَمَنْ نَقَصَ مِنْهُ شَيْئًا مِثْلَ خَرْدَلَةٍ، سَوْفَ يُوَفِّيهِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. وَأَنْتُمْ لَا تَأْكُلُونَهُ وَلَا تَشْرَبُونَهُ، إِلَّا وَأَنْتُمْ تَتَصَدَّقُونَ بِهِ. وَالنَّفْسُ لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ لِنَفْسِهَا، وَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَنْ يَتَّبِعُ أُمُورَهُ فِي الدُّنْيَا وَيَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ، وَجَبَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهُ وَرَسُولَهُ وَيَرْضَى عَنْهُ.

وَاعْلَمُواْ أَنَّ الزَّكَاةَ مَالُ اللَّهِ وَمَنْ أَخْرَجَهَا كَمَا يَتَزَكَّى، سَيُجْزَى الْجَزَاءَ الْأَوْفَى، وَمَنْ نَقَصَهُ، أَوْ أَتْلَفَهُ، فَعَلَيْهِ ذَنْبٌ.

فَاجْتَهِدُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَاعْبُدُوهُ كَمَا أَمَرَ بِهِ وَكُونُواْ مِنَ الْمُخْلِصِينَ. فَإِنَّ الرَّسُولَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا الْبَلَاغُ، وَأَنَا بَلَّغْتُ، وَمَنْ سَمِعَ، وَأَطَاعَ، فَحَسَنٌ، وَمَنْ سَمِعَ وَلَمْ يُطِعْ، فَعَلَى نَفْسِهِ.

وَيَجِبُ عَلَى الْكِبَارِ أَنْ يَأْمُرُواْ الْأَطْفَالَ بِأَعْمَالِ الْبِرِّ، وَكَذَالِكَ النِّسَاءَ، وَالْعَبِيدَ مَعَ الْإِخْلَاصِ،وَحِفْظِ الْمَوَاشِي، فِي اِتِّبَاعِ حَقِّهَا، وَكَفِّهَا عَنْ حُقُوقِ النَّاسِ، وَارْحَمُواْ نِسَاءَكُمْ فِي النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ،  وَاحْذَرُواْ أَنْ تَضُرُّوهُنَّ.

وَأَيْضًا، سَمِعْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ يَتَخَاصَمُونَ مَعَ أَصْحَابِكُمْ، الَّذِينَ كَانُواْ مِنْ تَلَامِيذِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بَنْبَ وَغَيْرِهِمْ، هُمْ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. فَوَاجِبٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُواْ إِخْوَانًا، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ إِخْوَةٌ، وَلَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ عَدَاوَةٌ وَبَغْضَاءٌ.

وَاعْلَمُواْ أَنَّ الدِّينَ نَصِيحَةٌ، وَمَحَبَّةٌ، وَتَعَاوُنٌ وَمُنِعَ فِي الدِّينِ الْجِدَالُ، وَالْمِرَاءُ، وَمُنِعَ فِي الدِّينِ التَّسَافُلُ، وَالتَّعَايُبُ، وَالتَّنَازُعُ وَالتَّنَابُزُ، وَلَا تَنَازَعُواْ إِلَّا إِلَى الْهُدَى وَالتَّقْوَى، وَكُلُّكُمْ فَلْيَأْخُذْ بِسَيِّدِهِ وَمَلَاذِهِ وَيَعْمَلْ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَيَقْتَدِ بِهِ فِي خُلُقِهِ.

وَلَا تَجْعَلُواْ الدُّنْيَا أَمَامَكُمْ، وَاتْرُكُوهَا وَرَاءَ ظَهْرِكُمْ،

وَإِذَا جَاءَ هَذَا الْكِتَابُ إِلَيْكُمْ، فَوَاجِبٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَحْضُرُواْ قِرَاءَتَهُ بَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينِ يَكُونُونَ هُنَاكَ. وَاجْتَمِعُواْ فِي الْإِخْلاِصِ، وَأَلِّفُواْ قُلوُبَكُمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. لَا يَمْنَعُ  كُلَّ مَنْ فِي مَنْزِلِهِ أَنْ يُتَّبَعَ فِيهِ. وَالسَّلَامُ.

اَلْخُطْبَةُ الرَّابِعَةِ

فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ، يَأْمُرُ سَيِّدُنَا إِمَامُ اللَّهِ بِالْإِتِّحَادِ، وَالتَّعَاوُنِ، وَالتَّزَاوُرِ، وَالتَّشَاوُرِ، وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا. وَيُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ مَالاً، وَلَا دُكَّانًا، وَلَا مَاشِيَةً وَلَا عُرُوضًا، وَلَمْ يَطْلُبْ جَمَاعَةً يَزْرَعُونَ لَهُ بُسْتَانًا، وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا بِأَنْ يَجْمَعَ لَهُ هَدَايَا أَوْ صَدَقَاتٍ مِنَ النَّاسِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ يَجْزِي كُلَّ ذِي عَمَلٍ عَمَلَهُ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْآمِرِ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَيْرِ بَنِي عَدْنَانٍ.

) أَمَّا بَعْدُ (

فَمِنْ إِمَامِ اللَّهِ أَلْفُ سَلَامٍ مَعَ أَلْفِ تَحِيَّةٍ، إِلَى أَحِبَّائِهِ وَأَخِلَّائِهِ، وَتَلَامِيذِهِ، كَتَفْسِيرْ عَبْدِ اللَّهِ جَالُو، وَإِخْوَانِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا،بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، حَتَّى دُيُوكِ دِيَارِكُمْ مَعَ إِشْعَارِ كُمْ بِأَنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَآمُرُكُمْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَي اللَّهُ عَنْهُ.

وَآمُرُكُمْ أَيْضًا، بِأَنْ تَتَأَلَّفُواْ، وَتَتَعَاوَنُواْ، وَتَتَزَاوَرُواْ، وَتَتَشَاوَرُواْ، وَتَتَحَابُّواْ فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَسَاعَةٍ، وَتَتْرُكُواْ الدُّنْيَا وَرَاءَكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوهَا أَمَامَكُمْ، لِأَنَّهَا تَغُرُّ مَنْ أَخَذَهَا بَغْتَةً. وَاعْلَمُواْ أَنِّي لَمْ أَطْلُبْ رِبَاعًا، وَلَا دُكَّانًا، وَلَمْ أَطْلُبْ بَقَرًا، وَلَا إِبِلاً، وَلَا غَنَمًا، وَلَا خَيْلاً، وَلَا حَمِيرًا، وَلَمْ أَطْلُبْ جَمَاعَةً يَزْرَعُونَ لِي بُسْتَانًا، وَلَمْ أُرْسِلْ أَحَدًا يَطْلُبُ لِي هَدَايَا أَوْ صَدَقَةً، وَلَمْ آمُرْ أَحَدًا بِأَنْ يَكُونَ طَالِبًا رِبَاعًا، أَوْ دُكَّانًا، أَوْ بُيُوتَ خَشَبٍ،

وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ ذَا تَبَعٍ لِي فَلْيَتْرُكِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُخَفِّفْهَا، وَيَحْرِصْ عَلَى عَمَلِ الْآخِرَةِ، لِأَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ الْبَاقِيَةُ، وَنَعِيمَهَا لَا تَزُولُ أَبَدًا. وَمَنْ كَثُرَ فِيهَا بِنَاؤُهُ وَعُرُوضُهُ وَمَتَاعُهُ، أَوْ غَنَمُهُ، أَوْ بَقَرُهُ أَوْ إِبِلُهُ، لَا بُدَّ أَنْ يَتْرُكَهَا يَوْمًا، وَيُخَلِّفَهَا إِلَى الْآخِرَةِ وَيَنْهَبَهَا غَيْرُهُ، وَفِي الْآخِرَةِ شِدَّةُ عَذَابٍ وَأَهْوَالٌ، وَبُكَاءٌ، وَأَحْزَانٌ مَالَا يُحْصَى وَلَا يُعَدُّ.

إِنْ أَرَدْتُمُ النَّجَاةَ، فَأَصْلِحُواْ أَعْمَالَكُمْ، وَأَكْثِرُواْ ذِكْرَ اللَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَتَنَدَّمُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَزَكُّواْ مَالَكُمْ بِصَدَقَةٍ، وَهِبَةٍ، وَإِعَانَةٍ لِإِخْوَانِكُمْ وَمَنْ أَعْطَانِي شَيْئًا مِنْ مَالِهِ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ فَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يَجْزِيهِ وَيَجْزِي كُلَّ عَبْدٍ عَمَلَهُ. وَإِنْ رَأَيْتُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَمْرًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنِّي نَهْيًا، فَاتْرُكُونِي وَاتَّبَعُوهُ. وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَخَالَفَ النَّفْسَ وَالْهَوَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

 

 

 

اَلْخُطْبَةُ الْخَامِسَةِ

يَنْهَى سَيِّدُنَا إِمَامُ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ، عَنِ الْمُسَمَّى بِالتَّعْزِيَةِ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَهِيَ إِقَامَةُ الْمَأْتَمِ يَوْمًا فَأَكْثَرَ، مَوْتِ شَخْصٍ، عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَصْبِ السُّرَادِقَاتِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَيَجْتَمِعُ الْإِخْوَانُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اَلْحَمْدُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ.

) أَمَّا بَعْدُ (

فَمِنْ إِمَامِ اللَّهِ الْمُخْتَارِ ، وَسَيِّدِ الْعَالَمِينَ، إِلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الَّذِينَ هَاجَرُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَعَلَى أَهْلِكُمْ وَعِيَالِكُمْ، مُوجِبُةُ:

إِشْعَارُكُمْ فِي مَجْلِسِكُمْ الَّذِي يَضُرُّ صَاحِبَكُمْ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا، أَعْنِي مَجْلِسَ التَّعْزِيَةِ.

إِعْلَمُواْ أَنَّ التَّعْزِيَةَ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ، لَا تَجُوزُ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ فِي الشَّرْعِ، فَاجْتَنِبُواْ عَنْ ذَالِكَ الْمَجْلِسِ.

 

وَبَعْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ، وَرُجُوعِ الشُيَّاعِ، وَتَعْزِيَةِ الْعِيَالِ وَالْإِخْوَانِ، فَانْتَشِرُواْ، وَافْتَرِفُواْ إِلَى دِيَارِكُمْ.

فَمَنْ جَاءَ، وَعَزَّى، وَانْصَرَفَ دُونَ أَنْ يَجْلِسَ، أَكْثَرُ ثَوَابًا مِمَّنْ  عَزَّى وَجَلَسَ وَمَنْ عَزَّى وَجَلَسَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، أَكْثَرُ ثَوَابًا مِمَّنْ عَزَّى وَجَلَسَ وَشَرِبَ وَمَنْ جَلَسَ وَشَرِبَ ثُمَّ انْصَرَفَ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِمَّنْ جَلَسَ، وَشَرِبَ وَأَكَلَ وَمَنْ جَلَسَ وَشَرِبَ وَأَكَلَ ثُمَّ انْصَرَفَ، أَكْثَرُ ثَوَابًا مِمَّنْ يَبْقَى هُنَاكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

وَأَنَّ هَذَا الطَّعَامَ، قَدْ لَا يَطِيبَ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِطَ فِيهِ الْحَلَالُ وَغَيْرُ الْحَلَالِ لِأَنَّ بَعْضَ الْإِخْوَانِ يَطْلُبُونَهُ بِغَيْرِ اِسْتِطَاعَتِهِمْ، حَيَاءً، وَخَوْفَ الذَّمِّ فَيَجْلِبُونَهُ مِنْ أَوْجُهِ الْحَرَامِ، وَالشُّبْهَةِ.

وَسَبَبُ ذَالِكَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَسُبُّ بَعْضًا، لِعَدَمِ إِتْيَانِهِ بِتَعْزِيَتِهِ، أَوْ لِعَدَمِ حُضُورِهِ فِي الْمَجْلِسِ فَيَقُولُونَ: “لَمْ يَأْتِ فُلَانٌ وَمَا رَأَبْتُ فُلَانًا، وَفُلَانٌ أَتَى وَلَمْ يُعْطِنَا شَيْئًا، وَفُلَانٌ كَذَا وَكَذَا” وَذَالِكَ لَيْسَ بِحَسَنٍ، وَلَا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ شَيْءٍ هُوَ غِيبَةٌ وَظُلْمٌ.

إِعْلَمُواْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، أَنَّ الْغِيبَةَ حَرَامٌ، وَلَا تَعَاوَنُواْ فِي الْغِيبَةِ،وَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَالتَّعَايُبِ فَلَا تَجْتَمِعُواْ فِي دَارِ الْمَيِّتِ بَعْدَ رُجُوعِ الشُّيَّاعِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنِ الْمَيِّتِ فَلْيُحْضِرْ قَلْبَهُ، وَيَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، بِالدُّعَاءِ لَهُ فِي بَيْتِهِ، بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ.

وَأُوصِيكُمْ بِالْإِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا تَحْرِصُواْ عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ، فَاتْرُكُوهَا وَرَاءَكُمْ، وَكُونُواْ مِنَ الْمُخْلِصِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْغَافِلِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، لِأَنَّ الْآمِرِينَ لِلَّهِ وَالطَّائِعِينَ ِلِأَمْرِ اللَّهِ، هُمَا فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَأَيْضًا يَا قَاِرئُ بَلِّغْ هَذَا لِحَضَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ جَمِيعًا، وَبَلِّغْهُمْ مِنِّي سَلَامًا كَثِيرًا يَهْدِيكُمُ اللَّهُ عَافَاكُمُ اللَّهُ نَجَّاكُمُ اللَّهُ آمِينَ.

اَلَّلهُمَّ   صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

اَلْخُطْبَةُ السَّادِسَةِ الْمُوَجَّهَةُ إِلَى الْمُقَدَّمِينَ

إِنَّ نَصَّ هَذِهِ الْخُطْبَةِ فِي الْأَصْلِ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْنِ الْخُطَبِ الْمَكْتُوبَةِ الْمُنْتَشِرَةِ، وَلَكِنَّ الْأُسْتَاذَ الْحَسَنْ سِلَّا هُوَ الَّذِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَهُ بِالْفَرَنْسِيَّةِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِــ (الْمَهْدِيُّ) وَهَا نَحْنُ نُقَدِّمُ لِلْقُرَّاءِ النُّسْخَةَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لِكَيْ يَعُمَّ بِهَا النَّفْعُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ بُعِثَ لِإِثْبَاتِ

الْحَقِّ وَإِزَالَةِ الْبَاطِلِ.

وَبَعْدُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، هَذِهِ وَصِيَّةٌ مِنْ عِنْدِ، إِمَامِ اللَّهِ لِلْمُقَدَّمِينَ فِي إِعْطَاءِ الْوِرْدِ.

وَاعْلَمُواْ أَنَّ لَكُمْ أَحْوَالاً وَجَبَ أَنْ تَجْتَهِدُواْ فِيهِنَّ، وَلَا تَغْفُلُواْ مِنْهُنَّ. وَأُوصِيكُمْ أَنْ تَعْفُواْ عَنِ الْإِخْوَانِ الزَّلَلَ وَأَنْ تَبْسُطُواْ رِدَاءَ عَفْوِكُمْ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَأَنْ تَجْتَنِبُواْ مَا يُوجِبُ فِي قُلُوبِهِمْ ضَغِينَةً أَوْ شَيْنًا وَحِقْدًا، وَأَنْ تَسْعَوْا فِي إِصْلَاحِ بَيْنِهِمْ، فِي إِزَالَةِ كُلِّ مَا يُوجِبُ بُغْضًا فِي قُلُوبِهِمْ بَعْضَهُمْ بَعْضًا.

إِنْ اِشْتَعَلَتْ نَارٌ بَيْنَهُمْ سَارِعُواْ فِي إِطْفَائِهَا، وَلْيَكُنْ سَعْيُكُمْ فِي ذَالِكَ طَلَبَ مَرْضَاةِ اللَّهِ لَا لِحَظٍ زَائِدٍ عَلَى ذَالِكَ. وَأَنْ تَنْهَوْا مَنْ تَرَوْنَهُ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ تَزْجُرُوهُ بِرِفْقٍ، وَكَلَامٍ لَيِّنٍ.

وَعَلَيْكُمْ أَنْ تَعَامَلُوهُمْ بِالرِّفْقِ وَالتَّيْسِيرِ، وَالْبُعْدِ عَنِ التَّنْفِيرِ وَالتَّعْسِيرِ فِي كُلِّ مَا تَأْمُرُونَهُمْ بِهِ وَتَنْهَوْنَهُمْ عَنْهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، وَحُقُوقِ الْإِخْوَانِ، وَارْعَوْا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” يَسِّرُواْ وَلَا تُعَسِّرُواْ، بَشِّرُواْ وَلَا تُنَفِّرُواْ”

عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَبَاعَدُواْ عَنْ تَغْرِيمِ دُنْيَاهُمْ،

لَا تَلْتَفِتُواْ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ، مُعْتَقِدِينَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُعْطِي وَالْمَانِعُ وَالْخَافِضُ وَالرَّافِعُ، وَأَنْ تَجْعَلُواْ هَمَّكُمْ عَلَيْهِمْ أَنْ تَجْمَعُوهُمْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَعَدَمِ التَّشْتِيتِ، وَالتَّبْذِيرِ، وَأَنْ لَا تَطْلُبُوهُمْ لِإِعْطَاءِ شَيْءٍ مِنَ الْمَالِ لَا مِنَ الْقَلِيلِ وَلَا مِنَ الْكَثِيرِ إِلَّا مَا سَمَحَتْ بِهِ نُفُوسُهُمْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ.

وَعَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَتَكَبَّرُواْ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِذْنُ الْمُقَدَّمِ. إِعْلَمُواْ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرْتُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْتُمْ سَوَاءٌ فِيهِ، وَإِنْ وَفَّيْتُمْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، سَيَنْفَعُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنْ تُخَالِفُواْ أَمْرِي لَا تَلُومُواْ أَحَدًا، لُومُواْ أَنْفُسَكُمْ،

وَسَيَطْلُبُونَ مِنْكُمُ الْحَقَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّكُمْ خُلَفَائِي فِي إِعْطَاءِ الْوِرْدِ فَلْتَكُونُواْ خُلَفَائِي فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.

وَلَا تَتَّبِعُواْ هَوَاكُمْ، إِنَّ الْهَوَى وَالشَّيْطَانَ يُهْلِكَانِ مَنْ تَبِعَهُمَا. فَاجْتَهِدُواْ فِي الْعَدْلِ، وَالْإِحْسَانِ، وَالْوَرَعِ، وَالْجِهَادِ الْأَكْبَرِ، جِهَادُ النَّفْسِ.

وَفِي وَصِيَّةِ الشَّيْخِ الطَّيِّبِ ابْنِ الطَّيِّبِ الشَّيْخُ  أَحْمَدَ التِّجَانِي فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ لِمَنْ كَانَ مُقَدَّمًا فِي طَرِيقَتِهِ: إِسْتَوْفِ خَيْرًا بِإِخْوَانِكَ مَا اسْتَطَعْتَ، وَاحْرِصْ عَلَى التَّخَلُّقِ بِالْحِلْمِ جُهْدَكَ فَقَدْ كَادَ الْحَلِيمُ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا. وَازْهَدْ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، يُحِبُّكَ النَّاسُ، وَازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّهُ وَإِذَا هُدِيَ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ”.

وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، هَدَاكُمُ اللَّهُ وَنَجَّاكُمُ وَالْمُسْلِمِينَ آمِينَ بِجَاهِ سَيِّدِ الْوُجُودِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

اَلْخُطْبَةُ الْأُولَى لِسَيِّدِنَا عِيسَى رُوحِ اللَّهِ

هَذِهِ أُولَى خُطْبَةٍ لِسَيِّدِنَا عِيسَى رُوحِ اللَّهِ الْإِبْنِ الْأَكْبَرِ لِسَيِّدِنَا إِمَامِ اللَّهِ وَخَلِيفَتِهِ الْأُوَّلِ. وَقَدْ أَنْشَأَهَا فِي وَفَاةِ أَبِيهِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

) أَمَّا بَعْدُ (

فَمِنْ سَيِّدِنَا عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، نَجْلِ إِمَامِ اللَّهِ الْمَعْرُوفِ بِالْخَيْرِ وَالْكَرَمِ، إِلَى جَمِيعِ أَصْحَابِهِ، بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، لَمْ أَتْرُكْ أَحَدًا بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، أُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ، وَأُشْعِرُكُمْ بِأَنَّ أَبَانَا إِمَامَ اللَّهِ قَدْ تُوُفِّيَ، أَيْ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا، دَارِ الْفَنَاءِ، إِلَى الْآخِرَةِ دَارِ الْحَقِّ وَالْقَرَارِ.وَاعْلَمُواْ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ بِالدِّينِ الْخَالِصِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْعُو أَحَدًا لِنَفْسِهِ، فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَلْيَعْبُدْهُ، وَلْيُخْلِصْ عِبَادَتَهُ بِلَا إِشْرَاكٍ. وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ لِرُؤْيَةِ أَبِي إِمَامِ اللَّهِ، فَلْيَتْرُكْ عِبَادَتَهُ لِأَنَّهُ مَضَى كَمَا مَضَى الَّذِينَ كَانُواْ مِنْ قَبْلِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ” كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.

وَأَيْضًا أُعْلِمُكُمْ أَنَّ سَيِّدَنَا إِمَامَ اللَّهِ، كَانَ يَقُولُ:”أَنَا مُرْسَلٌ وَمَأْمُورٌ بِالتَّبْلِيغِ، وَمَا بَلَّغْتُكُمْ إِلَّا مَا أَمَرَنِي اللَّهُ إِلَيْكُمْ، لِتَعْبُدُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ عِبَادَتَكُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ

وَأُعْلِمُكُمْ أَنِّي مَا أَمَرْتُكُمْ إِلَّا بِذَالِكَ .

وَأُوصِيكُمْ بِالْإِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ، وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَصُومُواْ رَمَضَانَ بِإِخْلَاصٍ، وَاخْرِجُواْ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الْوَقْتِ وَدُومُواْ عَلَى كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَتَفَكَّرُواْ فِي مُعْجِزَاتِ اللَّهِ، كَخَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا.

وَاصْمُتُواْ عَمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ وَغَضُّواْ الْبَصَرَ عَمَّا يَمْنَعُ اللَّهُ نَظَرَهُ وَاحْفَظُواْ الْجَوَارِحَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَاصْبِرُواْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اِصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”.

وَارْضَوْا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَاشُكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ، وَاحْذَرُواْ الظُّلْمَ بَيْنَكُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ، وَجَعَلَهُ مُحَرَّمًا بَيْنَ الْعِبَادِ. وَاعْفُواْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ بَعْضَ الْعَثَرَاتِ، وَأَحْسِنُواْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ، وَاجْتَنِبُواْ أَيْضًا الْجِدَالَ، وَالْمِرَاءَ، وَالتَّسَافُلَ، وَالتَّعَايُبَ، وَغَيْرَ ذَالِكَ مِمَّا مَنَعَ اللَّهُ مِنْهُ الْعِبَادَ.

وَأَلِّفُواْ قُلُوبَكُمْ فِي الْخَيْرِ وَأْمُرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَلْيَقْتَدِ بِأَبِينَا إِمَامِ اللَّهِ فِي خِصَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَلَا يَقُلْ آمَنْتُ فَقَطْ بِغَيْرِ اِتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَذَالِكَ خُسْرَانٌ لِمَنْ يَفْعَلُهُ.

وَأَنَّ أَبِي قَالَ:” لَمْ أَدْعُوكُمْ لِلْقِتَالِ وَلَا الْجِهَادِ”، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سِكِّينٌ، وَلَا سَيْفٌ، وَلَا رِمَاحٌ، وَلَا غَيْرُ ذَالِكَ”، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِجِهَادِ النَّفْسِ: وَهُوَ حِفْظُ الْجَوَارِحِ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، وَالْإِجْتِهَادُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حَيْثُ كُنْتُمْ. وَأَنَا أَيْضًا كَذَالِكَ، مَا أَمَرْتُكُمْ إِلَّا بِذَالِكَ، رِجَالاً وَنِسَاءً، كَبِيرًا وَصَغِيرًا، حُرًّا وَعَبْدًا، وَمَنْ تَبِعَهُ وَصَدَّقَهُ يَهْتَدِي، وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ، لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، سَيَجْزِي اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ،

فَمَنْ لَقِيَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ لَقِيَ شَرًّا فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَأُوصِيكُمْ بِالدَّوَامِ عَلَى الْهُدَى، وَتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَعَمَلِ الْخَيْرِ فِي كُلِّ حِينٍ، هَدَاكُمُ اللَّهُ آمِينَ .

اَلَّلهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةِ لِسَيِّدِنَا عِيسَى رُوحِ اللَّهِ

فِي مَنْعِ إِقَامَةِ الْمَأْتَمِ فِي الَّليْلَةِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ وَفَاةِ الشَّخْصِ. وَسَبَبُ هَذِهِ الْخُطْبَةِ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَتْ عَمَّةٌ لَهُ تُدْعَى بِـ “جَابَا انْدُويْ” هِيَ عَابِدَةٌ، مُؤْمِنَةٌ، صَالِحَةٌ، وَمِمَّنْ رَأَتْ سَيِّدَنَا الْإِمَامَ الْمَهْدِيَّ وَ ءَامَنَتْ بِهِ، اِجْتَمَعَ النَّاسُ فِي دَارِهَا يَوْمَ الْأَرْبَعِينَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، مِنْ أَجْلِ إِقَامَةِ الْمَأْتَمِ الْمَعْرُوفِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَأَرْسَلَ سَيِّدُنَا عِيسَى إِلَيْهِمْ رَسُولاً مِنْ أَخْيَارِ صُلَحَائِهِمْ الْكُرَمَاءِ، الصَّادِقِينَ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِـ ” مُودِ جَانِ” الْمَشْهُورُ مِنْ أَهْلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُمْ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الْجَمَاعَةِ:” إِنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى رُوحِ اللَّهِ، نَجْلِ إِمَامِ اللَّهِ يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ، وَيَسْأَلُ عَنْ خَيْرِكُمْ، وَعَافِيَتِكُمْ، وَعِيَالِكُمْ، وَيَقُولُ:” اُتْرُكُواْ صَدَقَةَ الْأَرْبَعِينَ لَيْلَةً عَنِ الْمَيِّتِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَالِكَ مِنَ اللَّهْوِ، وَالْمُحْدَثَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْفُضُولِ، وَغَيْرِ ذَالِكَ مِمَّا مَنَعَهُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ”. قَالَ تَعَالَى:” وَأَنْ لَيْسِ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى”. وَلَمَّا سَمِعَتِ الْجَمَاعَةُ قَوْلَهُ فِي الْمَنْعِ تَرَكُواْ ذَالِكَ الْفِعْلَ إِلَى الْآنِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ  وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ فِي مُلْكِهِ قَدِيمًا، وَفِي سُلْطَانِهِ عَظِيمًا، وَبِعِبَادِهِ رَؤُوفًا رَحِيمًا. هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ، لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ، هُوَ الَّذِي أَمَرَنَا بِالْهُدَى وَالتَّقْوَى، وَعَمَلِ الْخَيْرِ فِي كُلِّ حِينٍ حَيْثُ كُنَّا، لِأَنَّ ذَالِكَ يُورِثُ النِّعَمَ الْمُؤَبَّدَةَ، وَالدَّرَجَةَ الْعُلْيَا فِي الْآخِرَةِ.

وَأُوصِيكُمْ بِذَالِكَ عَنْ أَبِينَا إِمَامِ اللَّهِ الْمُنْتَظَرِ، وَكَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ:” دُومُواْ عَلَى الْعَمَلِ وَالْإِحْسَانِ، وَعَمَلِ الْخَيْرِ وَالْإِخْلَاصِ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ. وَلَا تَكُونُواْ مُفْسِدِينَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ”. وَمَا أُوصِيكُمْ إِلَّا بِذَالِكَ يَا عِبَادَ اللَّهِ.

) أَمَّا بَعْدُ (

فَمِنْ سَيِّدِنَا عِيسَى رُوحِ اللَّهِ إِلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الَّذِينَ أَجَابُواْ دَاعِيَ اللَّهِ، وَءَامَنُواْ بِهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ وَعَلَى أَهْلِيكُمْ، مُوجِبُهُ إِلَيْكُمْ:

هُوَ إِعْلَامُكُمْ بِأَنِّي آمُرُكُمْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَاعْلَمُواْ أَنَّ الْعَادَةَ الَّتِي يَعْتَادُهَا أَهْلُ هَذَا الزَّمَانِ، وَهِيَ إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ، يَجْتَمِعُونَ فِي دَارِ الْمَيِّتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَالْيَوْمِ الثَّامِنِ، وَالْأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَسَمَّوْهُ دُعَاءً لِلْمَيِّتِ، وَصَدَقَةً عَنْهُ، وَيَطْبَخُونَ طَعَامًا كَثِيرًا، بَيْنَ الْعِيَالِ وَالْإِخْوَانِ، وَالْأَقَارِبِ وَالْأَحْبَابِ، وَالْأَخِلَّاءِ، وَبَعْضِ الْجِيرَانِ. فَجَعَلُوهُ كَوَلِيمَةِ الْعِرْسِ، وَرُبَّمَا لَا يُمْكِنُ لِبَعْضِهِمْ مَا يَطْبَخُونَهُ لِهَذِهِ الصَّدَقَةِ، فَيَتَسَلَّفُونَ أَوْ يَرْهَنُونَ، وَيَطْلُبُونَهُ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ، وَلَا يُبَالُونَ فِي ذَالِكَ، بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. وَسَبَبُ ذَالِكَ الْحَيَاءُ، وَخَوْفُ سَبِّ الْقَوْمِ، وَسُوءُ لِسَانِهِمْ، وَيَفْعَلُونَ ذَالِكَ تَفَاخُرًا.

وَأُوصِيكُمْ يَا أَصْحَابِي وَصَاحِبَاتِي بِتَرْكِ ذَالِكَ الْعَمَلِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَطِبْ وَلَمْ يُحْسِنْ عِنْدَ الْأَبْرَارِ، وَأَنَّ ذَالِكَ الْفِعْلَ لَا يَنْفَعُ الْمَيِّتَ شَيْئًا، إِلَّا ضَرَرَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَهُ لِاتِّبَاعِ شَهَوَاتِهِمْ. وَأَمَّا الْمَيِّتُ، فَأَفْضَلَ مَا يَنْفَعُهُ فِي قَبْرِهِ، هُوَ مَا قَدَّمَهُ مِنَ الْخَيْرِ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” صَدَقَةً تُقَدِّمُهَا وَلَوْ لُقْمَةَ حَلَالٍ فِي حَيَاتِكَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ مِثْقَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا عَنْكَ بَعْدَ مَوْتِكَ”، أَوْ كَمَا قَالَ:” يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا”  صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

ثُمَّ أُعْلِمُكُمْ أَيْضًا، أَنَّ اللَّهْوَ وَشِبْهَهُ مِنْ أَيِّ فِعْلٍ مِنَ الْأَفْعَالِ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ إِلَى الْأَبَدِ.

عَافَاكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ، نَجَّاكُمُ اللَّهُ آمِينَ .

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ لِسَيِّدِنَا عِيسَى رُوحِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ اَلْخُطْبَةُ الْأُولَى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ. وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا

مَنْ يَهْدِي اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ أَمِينًا عَلَى غَيْبِهِ وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأُوصِيكُمْ يَا عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ وَأُخَوِّفُكُمْ مِنْ عِقَابِهِ فَإِنَّ اللهَ يُنْجِي مَنِ اتَّقَاهُ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحزَنُونَ.

وَيُكَرِّمُ مَنْ خَافَهُ وَيَقِيهِمْ شَرَّ مَا خَافُوهُ وَيُلَقِّيهِمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَأُرَغِّبُكُمْ فِي كَرَامَةِ اللهِ الدَّائِمَةِ. وَأُخَوِّفُكُمْ عِقَابَهُ الَّذِي لَا اِنْقِطَاعَ لَهُ وَلَا نَجَاةَ لِمَنْ اِسْتَوْجَبَهُ، فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا تَرْكَنُوا إِلَيْهَا فَإِنَّهَا دَارُ غُرُورٍ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلِهَا الْفَنَاءَ، فَتَزَوَّدُوا مِنْهَا الَّذِي أَكْرَمَكُمُ اللهُ بِهِ مِنَ التَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ إِلَى اللهِ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ إِلَّا مَا خَلَصَ مِنْهَا وَلَا يَتَقَبَّلُ اللهُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ

وَقَدْ أَخْبَرَكُمُ اللهُ عَنْ مَنَازِلِ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَعَنْ مَنَازِلِ مَنْ كَفَرَ وَعَمِلَ فِي غَيْرِ سَبِيلِهِ فَقَالَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَالِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَحْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِي لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سَعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ نَسْأَلُ اللهَ الَّذِي جَمَعَنَا لِهَذَا الْجَمْعِ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا وَأَنْ يَرْحَمَنَا جَمِيعًا إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. إِنَّ كِتَابَ اللهِ أَصْدَقُ الْحَدِيثِ وَأَحْسَنُ الْقَصَصِ.

خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ لِسَيِّدِنَا عِيسَى رُوحِ الْلَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ اَلْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفُرُهُ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى  وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا. مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى. أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي يَنْفَعُ بِطَاعَتِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَالَّذِي يَضُرُّ بِمَعْصِيَتِهِ مَنْ عَصَاهُ الَّذِي إِلَيْهِ مِيعَادُكُمْ وَعَلَيْهِ حِسَابُكُمْ

فَإِنَّ التَّقْوَى وَصِيَّةُ اللهِ فِيكُمْ وَفِي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَالَ اللهُ تَعَالَى وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ غَنِيّاً حَمِيدًا. اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ الْأَئِمَةِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَابْعَثِ الرَّحْمَةَ وَالرِّضْوَانَ إِلَى أَرْوَاحِ خِيَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالزُّهَادِ وَالْعَارِفِينَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ وَاعْلِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَأَصْلِحْ أُمَرَائَنَا وَأَجْرِ أَنْهَارَهَا وَأَرْخِصْ أَسْعَارَنَا وَأَمْنًا فِي أَوْطَانِنَا وَاجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا ءَامِنًا وَجَمِيعَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.ءَامِينْ

إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِمَّنْ يَذْكُرُ فَتَنْفَعُهُ الذِّكْرَى. ءَامِينْ

اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ

التوجيه الروحي، الحكمة القديمة والقيادة الدينية في خدمة مجتمع اللّايين والإنسانية جمعاء.

2025 . All rights reserved

المهام

🔊 تشغيل الصوت

قيم

اتصال